محمد حسين الذهبي

469

التفسير والمفسرون

كما اعتقد أنه أدى للمسلمين وللاسلام خدمة عظيمة ، كافية لأن تقوم له عذرا أمام اللّه وأمام الناس عن تخلفه عن الخروج للغزو والجهاد في سبيل اللّه وذلك حيث يقول بعد تعقيبه على الزمخشري في تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 122 ) من سورة التوبة : « وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » : قال أحمد : ولا أجد في تأخرى عن حضور الغزاة عذرا إلا صرف الهمة لتحرير هذا المصنف ، فإني تفقهت في أصل الدين وقواعد العقائد مؤيدا بآيات الكتاب العزيز ، مع ما اشتمل عليه من صيانة حوزتها من مكايد أهل البدع والأهواء ، وأنا مع ذلك أرجو من اللّه حسن التوجه . بلغنا اللّه الخير ، ووفقنا لما يرضيه ، وجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم ا ه « 1 » وابن المنير - مع شدة خصومته للزمخشري - لا ينسى ما له من أثر طيب في التفسير ، فكثيرا ما يبدي إعجابه به « لتنويهه بأساليب القرآن العجيبة التي تنادى بأنه ليس من كلام البشر . . وكثيرا ما يعترف - بتقدير كبير وفي عدالة واعتدال - بتحليلاته اللغوية ، ونكاته البلاغية . فمثلا عندما تعقب تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 91 ) من سورة الأنعام : « وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ » نجده يقول : وهذا أيضا من دقة نظره في الكتاب العزيز والعمق في آثار معادنه ، وإبراز محاسنه ا ه من الانتصاف « هامش الكشاف ج 1 ص 460 ط أميرية سنة 1918 . وفي سورة يونس عند قوله تعالى في الآية ( 11 ) « وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ . . . الآية »

--> ( 1 ) الانتصاف هامش الكشاف ج 1 ص 572 .